مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

41

تفسير مقتنيات الدرر

قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 30 ] وإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) ولَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ولَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَه أَلا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) المعنى : واتل يا محمّد عليهم الوقت الَّذي واقصص لهم النداء الَّذي نادى ربّك موسى * ( [ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] ) * وسجّل سبحانه هذا الاسم عليهم لأنّهم ظلموا أنفسهم بالكفر وظلموا بني إسرائيل بالعذاب ولا شك عندنا أي الإماميّة والمعتزلة أنّ النداء الَّذي سمعه موسى عليه السّلام من جنس الحروف والأصوات حلافا للأشاعرة فإنّ عندهم المسموع هو الكلام القديم وقالوا : كما أنّ ذاته تعالى منزّه لا تشبه سائر الأشياء مع أنّها معلومة فكذا كلامه منزّه عن مشابهة الحروف والأصوات مع أنّه مسموع . وبالجملة أمره سبحانه أن يأت فرعون وقومه فقال : * ( [ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ] ) * وهو عطف بيان للقوم الظالمين وقوله * ( [ أَلا يَتَّقُونَ ] ) * قرئ بكسر النون عوضا عن الياء وقرئ بالخطاب لأنّ الأهمّ في بدء البعثة لكلّ رسول أن ينهي قومه عن الشرك وعن القبائح ولذا قال سبحانه : ألا يتّقون عن الشرك والظلم ؟ فإن قيل : على كون الضمير للخطاب والالتفات فما الفائدة والمخاطبون كانوا غائبين ؟ قلنا : أجري ذلك في تكليم موسى في معنى إجرائهم بالحضرة كما يقال : ألا تستحي من الناس ؟ * ( [ قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي ] ) * فطلب موسى أن يبعث معه هارون فذكر الأمور الداعية له في ذلك الطلب فقال : أخاف أن ينسبون إليّ الكذب وذلك موجب لضيق صدري وقلبي وذلك سبب لتغيّر الكلام على من يكون في لسانه رثّة وحبسة . وأما هارون فليس كذلك * ( [ فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ . ولَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ] ) * أراد قتله القبطيّ والمراد أنّ لهم عليّ ذنب بزعمهم لا أنّه أذنب بهذا القتل * ( [ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ] ) * خاف أن